المقريزي
340
رسائل المقريزي
وقال القاضي ناصح الدين أبو بكر بن محمد الأرجانى من قصيدة : نمت بأسرار ليل كان يخفيها * وأطلعت قلبها للناس من فيها قلب لها لم يزل طول اللسان لها * في الحي يجنى عليها ضرب هاديها غريقة في دموع وهي تحرقها * أنفاسها بدوام من تلظيها تنفست نفس المهجور إذا ذكرت * عهد الخليط فبات الوجد يبكيها يخشى عليها الرّدى مما ألمّ بها * نسيم راح إذا وافى يحيّيها بدت كنجم هوى في إثر عفرية * في الأرض فاشتعلت من نواصيها نجم رأى الأرض أولى أن يبوّئها * من السماء فأضحى طوع أهليها كأنها غرّة قد سال شاذخها * في وجه دهماء يرهاها تجليها أو ضرّة خلقت للشمس حاسدة * فكلما حجبت قامت تحاكيها ما طنبت قط في أرض مخيمة * إلا وأقمر للأبصار داجيها فالوجنة الورد إلا في تناولها * والقامة الغصن إلا في تثنيها قد أثمرت وردة حمراء طالعة * تجنى على الكف إن أهويت تجنيها ورد تشاك به الأيدي إذا قطفت * وما على غصنها شوك يوقيها صفر غلائلها ، حمر عمائمها * سود ذوائبها ، بيض لياليها وصيفة لست منها قاضيا وطرا * إن أنت لم تكسها تاجا يحليها صفراء هندية في اللون إن نعتت * والقد والدين إن أتممت تشبيها فالهند تقتل بالنيران أنفسها * وعندها أنها إذ ذاك تحييها قدّت على قد ثوب قد تبطنها * ولم يقدّر عليها الثوب كاسيها أبدت إلىّ ابتساما في خلا * وعبرتي أنا محض الحزن يمريها فقلت في جنح ليل وهي واقفة * ونحن في حضرة جلّت أياديها لو أنها علمت في قرب من نصبت * من الورى لثنت أعطافها تيها وقال المرتضى أبو محمد عبد الله بن القاسم بن مظفر بن علي الشهرزوري « 1 » :
--> ( 1 ) قاضى الموصل ، وكان من المشتغلين بالفقه والحديث واشتهر بالصلاح والدين ، توفى سنة 511 ه .